النويري

216

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستهلَّت سنة أربع وثلاثين وستمائة : ذكر وقوع الوحشة بين السلطان الملك الكامل وأخيه الملك الأشرف كان وقوع الوحشة بين الملكين الأخوين في هذه السنة . وسبب ذلك أن الملك الأشرف طلب من أخيه الملك الكامل الرّقّة ، وقال إن الشّرق قد صار للسلطان ، وأنا في كل يوم في خدمته ، فتكون هذه برسم عليق دوابّى . وجعل الفلك المسيرى واسطة بينه وبين السلطان . فكتب الفلك إلى الملك الكامل بذلك ، فأجابه الملك الكامل بكتاب أغلظ له فيه . وكان الملك الكامل ، لما عاد من بلاد الشرق في سنة ثلاث وثلاثين ، بلغه اتفاق الملوك عليه ، فعجّل السير إلى الديار المصرية . فكتب إليه الملك الأشرف يقول : إنك أخذت منى الشرق . وقد افتقرت لهذه البواكير ، ودمشق بستان ليس لي فيها شئ . فبعث إليه عشرة آلاف دينار ، فردّها عليه ، وقال : أنا أدفع هذه لأميرين . فغضب الملك الكامل ، وقال : الملك الأشرف يكفيه عن الملك عشرته للمغانى وتعلَّمه لصناعتهم ! فاتصل ذلك بالملك الأشرف ، فتنمّر له وقال : واللَّه لأعرّفنّه قدره . وراسل الملوك : بحلب وحماه وبلاد الشرق ، وصاحب الروم ، وقال : قد عرفتم بخل الكامل وطمعه في البلاد .